POUR UNE LECTURE ECONOMIQUE DE LA CONSTITUTION

24 Février 2017

كلمة رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر   

ملتقى "قراءة اقتصادية لدستور 27 جانفي2014 "

منتدى خير الدين وجمعية البحوث حول الانتقال الديمقراطي

 

يسعدني اليوم ان أرحب بكم جميعا في رحاب مقر مجلس نواب الشعب الذي يحتضن ملتقى يطرح قراءة اقتصادية لدستور 27 جانفي 2014. هذا الملتقى هو بادرة من جمعيتين تجمع كفاءات اقتصادية و قانونية.

و ان مجلس نواب الشعب يرحب بمثل هذه المبادرات التي تكرس تفاعل المجلس و النواب مع المجتمع المدني و ان هذا التفاعل لهو امتداد للدور الفعال الذي قام به المجتمع المدني في بلورة الدستور الى جانب المؤسسين و الذي نحرص على دعمه في رحاب هذا المجلس.

تُطرح علينا اليوم تحديات اقتصادية هامة وخاصة بعد صدور دستور الجمهورية الثانية و اننا اذ نعول على كفاءاتنا في المجالين الاقتصادي و القانوني كي نواجهها, نتمنىمن خبراء منتدى خير الدين و خبراء جمعية البحوث حول الانتقال الديمقراطي أن تعرضها على السادة النواب من خلال هذا الملتقى.

وتكمن أهمية هذا الملتقى في كونه يتطرق إلى جوانب اقتصادية لم نعهدها من قبل في ظل دستور 1959 الذي لم يتطرق إلى المعطيات الاقتصادية على غرار دستور الجمهورية الثانية. و في هذا المجال فإن دستور 2014 لم يكتف فقط بذكر بعض الجوانب الاقتصادية بل حرص كذلك على تكريس المبادئ التي تسوسها كالحوكمة الرشيدة و مكافحة الفساد كما حرص على خلق الهياكل الضامنة لها.

ومن جهة أخرى، فقد مكن الدستور الجديد الجماعات المحلية من التحكم في مواردها المالية ومنها المتأتية من استغلال الثروات الطبيعية للنهوض بالتنمية الجهوية مما يطرح مسألة التنمية في الجهات و سبل تدعيمها و هي من المسائل الحارقة اليوم.

مرحبا بالجميع,مرحبا بالجمعيتين , مرحبابالنواب  و الحضور الكريم و شكرا.

مداخلة رئيس لجنة التوجيه لمنتدى خير الدين عفيف شلبي

السيد محمد الناصر, رئيس مجلس نواب الشعب,

السيد عياض ابن عاشور, رئيس جمعية البحوث حول الانتقال الديمقراطي,

السيدات و السادة نواب الشعب الكرام, السيدات و السادة المشاركين

السلام عليكم و مرحبا بكم في هذه المائدة المستديرة حول "الدستور و الاقتصاد" المنظمة بالتعاون مع جمعية البحوث حول الانتقال الديمقراطي التي أتقدم بجزيل الشكر لرئيسها السيد عياض ابن عاشور الذي كان قد بادر بفكرة جمع حقوقيين و اقتصاديين و مهندسين لطرح متعدد الاختصاص لهذا الموضوع.

اسمحوا لي في البداية ان اشكر السيد محمد الناصر, رئيس مجلس نواب الشعب لإشرافه على افتتاح هذه الدائرة المستديرة و سماحه بإقامتها بمقر مجلس نواب الشعب. وإن ذلك ينم عن وعي نتقاسمه جميعا بأهمية الموضوع المطروح "الدستور و الاقتصاد" و بأهمية طرح قراءة اقتصادية لدستور الجمهورية الثانية الذي خصص للجانب الاقتصادي فصولا هامة و هي بادرة أولى في هذا المجال.

الا أنه و إن كان البعض من هذه الفصول تقدميا الا ان البعض الآخر يحمل شيئا من الغموض, و ان لهذه الدائرة المستديرة سوى فرصة للنقاش قصد تدعيم ماهو تقدمي و إيضاح ما هو غامض.

لئن اختار المؤسسون ان يكون للاقتصاد شأن هام في الدستور فان ذلك نابع من اتعاضهم من الأمثلة التاريخية العديدة التي بينت أن الثورات تفشل عندما يبقى الاقتصاد في أزمة حادة.  (و في هذا الصدد, بينت العديد من الأبحاث انه على ما يقارب مائة تجربة أحصيت في العالم في الانتقال الديمقراطي على امتداد الخمسين سنة المنقضية, حوالي الثلث قد فشلت لأسباب ترجع أساسا إلى الأزمات الاقتصادية).

ان البلاد التونسية اليوم في مفترق طرق يجمع بين مكتسبات الثورة و الدستور الجديد من جهة و بين المخاطر المحدقة بها من جهة أخرى. و ان الاشهر القادمة ستكون حاسمة في هذا المجال, اذ هناك نهجان ممكنان و لكنهما على طرفي نقيض.

النهج الأول هو الازدهار الذي تحصد من خلاله تونس ثمار الثورة و هو الذي يقتضي إرساء منو ال للتنمية يكون بمستوى التطلعات الشعبية و يقحم كل القوى الحية في البلاد.

ان لم نسلك هذا المنحى, فان نهجا ثانيا يترصد البلاد و هو الركود مع كل ما ينطوي عنه من آثار على المالية العمومية و على الوحدة الوطنية و الوضع الاجتماعي و التشغيل.

و اننا لنختار الازدهار الذي يجمّع كل القوى حتى نخرج بلادنا من الأزمة الاقتصادية و نشارك جميعا في تنميتها و أن ذلك يمر عبر تأويل مناسب للدستور و رفع الغموض عن بعض أحكامه. كما أن ضمان نصوص تطبيقية ملائمة هي  أيضا من الشروط الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية التي نرجوها.

اننا نعي كل الوعي أن تونس تعيش لحظة فارقة في تاريخها. و ان كان الاستقلال قد فتح الطريق أمام إعادة بناء الدولة و إرساء الاقتصاد الوطني و عصرنة المجتمع, فان الثورة تفتح طريق بناء الديمقراطية و ترسيخ منو ال جديد للتنمية يستجيب لتطلعات شعبنا و يدعم مقومات تونس الأجيال القادمة. قد تكون طموحاتنا كبيرة و لكنها راجعة الى ان الثورة قد حطمت "السقف البلوري لغياب الديمقراطية" و الذي كان يفقد تونس العديد من نقاط النمو.

 

أتمنى ان يضفي ذلك الى نقاش بنّاء و شكرا.

      كلمة رئيس جمعية البحوث حول الانتقال الديمقراطي : عياض ابن عاشور.

حضرات السادة والسيدات،

اسمحوا لي بصفتي رئيس الجمعية التونسية للبحوث حول الانتقال الديمقراطي أولا أن أعرب عن تشكراتي وامتناني للسيد رئيس مجلس نواب الشعب السيد محمد الناصر الذي قبل أن ينتظم هذا اللقاء في رحاب هذا القصر الجميل، قصر باردوالذي يمثل حاضر البلاد التونسية ولكن كم هو يمثل تاريخ هذه البلاد على المستوى السياسي وعلى مستوى الذاكرة وعلى المستوى الدستوري. كما لا يفوتني أن أتقدم بالشكر والامتنان أيضا إلى السيد عفيف شلبي رئيس منتدى خير الدين. وبهذه المناسبة أود ان أشكر بصفة خاصة السيد فاضل عبد الكافي الذي بادر بالربط والوصل بين المجموعتين، مجموعة الحقوقيين الذين يعملون في دائرة جمعية البحوث حول الانتقال الديمقراطي وهم في غالبهم رجال قانون ومنتدى خير الدين الذي يعمل في ميدان الحوكمة والاقتصاد والمالية والشراكة إلى غيرذلك...أظن أن هذا المبادرة نقوم بها لأول مرة وهذا حسب ظني حدث هام جدا. كذلك أود أن أشكر السيدة أسماء الغشام عن المجهودات التي قامت بها لتنظيم واعداد هذا الملتقى مع منتدى خير الدين.

حضرات السادة والسيدات لن أطيل عليكم الكلام ولكن أود أن أتساءل عن موضوع هذا الملتقى "الدستور والاقتصاد"، والسؤال الأول الجوهري هو ما شأن الدستور في الاقتصاد؟ لأننا تعلمنا عندما كنا طلبة ثم أصبحنا أساتذة مساعدين ثم أساتذة إلى غير ذلك في المسار الجامعي أن الدستور هو وثيقة مكتوبة في غالب الأحيان (قد تكون غير مكتوبة) تهتم بتأطير الشأن السياسي وبتنظيم المؤسسات الدستورية ولكن أيضا بجوانب أخرى منها الاجتماعية ومنها الاقتصادية. ولكن هذا يثير اشكالا يتعلق بتعريف الحق الاقتصادي كالحق في العمل او الحق في الصحة او في التغطية الاجتماعية. هل هي حقوق بالمعنى الصحيح للكلمة؟ حق الشغل كما هو موجود في الدستور اليوم أو في الماء أو في الصحة هل هي حقوق بالمعنى المتداول ام هي برنامج انمائي وليس بحق؟

أما السؤال الثاني المطروح فهو يتعلق بالبعد الاقتصادي للدستور لان الدستور اليومقد نص كثيرا عنالحقوق الاقتصادية والاجتماعية فما معنى البعد الاقتصادي للدستور؟ هل قدرنا تكلفة الدستور؟ لان إرساء مؤسسات دستورية وتسييرها، تعيين رؤساء، مؤسسات، تشكيل حكومة هي تكاليف عموميةفهل لنا فكرة حول نسبة الدستور في المالية العمومية؟

 الاسئلة المطروحة لم تعن بالاهتمام و أملي أن يكون هذا الملتقى  مجالا يفتح أبوابا جديدة للتفكير حول هذا الموضوع كما ذكر منذ حين رئيس مجلس نواب الشعب عن الوضع الراهن للبلاد وهو وضع صعب جدا و أشاطر مقولة رئيس مجلس الشعب عندما يقول انها مسألة وطنية ومسؤولية وطنية وعلينا أن نقوم بكل الجهود لانجاح هذا المسار الاقتصادي طبقا للدستور ولكن يبقى أن هذا المسار يثير كثيرا من الإشكالات كما قال عفيف شلبي و أترك الآن المجال للعروض والباحثين والمحاضرين كي نتعرف معهم عن الإجابة عن هذه الأسئلة الجوهرية عساهم بهذه المناسبة ومن خلال النقاش العام أن يساهموا في تحسين وتوعية الرأي العام في مسألة العلاقة بين الدستور و الاقتصاد وشكرا على حسن الانتباه